المدن المثالية للجيل Z: كيف تحدد طوكيو وبورتو وملبورن جودة الحياة؟
في قائمة "Time Out" لعام 2026 لأكثر المدن ملاءمةً للعيش بالنسبة للجيل Z، احتلت طوكيو وبورتو وملبورن المراكز الثلاثة الأولى. وقد استجابت هذه المدن الثلاث، كلٌّ بطريقتها الخاصة، لرغبة الشباب في السعادة: الحياة الليلية، وأجواء المجتمع، والمساحات الإبداعية، لتشكّل معًا تطلّعات الجيل الجديد نحو المدن.
بقلم Daniel Rossالمدن: قيد إعادة الاختيار
عندما يبدأ جيل زد في تحديد المدينة التي سيستقرّ فيها، لم يعودوا يزنون الأمور بناءً على معدلات التوظيف أو أسعار العقارات فقط — رغم أن هذه الأمور ما تزال مهمة. بل يهتمون أكثر بالآتي: هل يمكن أن تمنحهم الحياة اليومية هنا متعة؟ هل من السهل لقاء أصدقاء جدد؟ وهل توجد أماكن يمكن العودة إليها مرارًا بعد انتهاء ساعات العمل؟
قائمة “أفضل المدن ملاءمةً لحياة جيل زد” لعام 2026، الصادرة عن Time Out، تستند إلى استطلاع سنوي شمل آلافًا من سكّان المدن دون الثلاثين من العمر، ويُدرج فيها أعلى مدينة تسجيلًا للنقاط من كل دولة. والنتيجة النهائية تكشف الكثير: طوكيو وبورتو وملبورن تحتل المراكز الثلاثة الأولى. إنها ليست “مدن الفرص” بالمعنى التقليدي، لكنها أعادت تعريف ما يعنيه أن تكون المدينة “مناسبة لحياة الشباب” بإيقاعاتها المختلفة.
طوكيو: السعادة تكمن في تفاصيل الحياة اليومية العفوية
في طوكيو، قال 100% من أفراد جيل زد الذين شملهم الاستطلاع إنهم يجدون السعادة في تجارب حياتهم اليومية. إنه رقم مذهل. ربما لأن هذه المدينة بلغت الغاية في استثمار “أوقات الفراغ”: الموارد الثقافية في متناول اليد، إذ تطلق المتاحف البلدية كل ربيع برنامج “الترحيب بالشباب” الذي يتيح الدخول المجاني لمن هم دون 18 عامًا؛ كما أن شبكات النقل العام والمشي تتيح للمرء أن يتجوّل بلا وجهة تقريبًا. وبعد حلول الليل، لا يحتاج الشباب الذين لا يحبون الضجيج إلى إجبار أنفسهم على دخول النوادي الليلية — يمكنهم الذهاب إلى غرف الكاريوكي، أو الاستحمام في حمامات عامة مفتوحة على مدار الساعة، أو الدخول إلى مدن الألعاب الداخلية مثل “Spo-cha” للعب البولينغ ورمي السهام. كثيرًا ما يُنظَر إلى طوكيو باعتبارها مدينة سريعة الإيقاع، لكن بالنسبة إلى جيل زد المقيمين فيها، يكمن سحرها تحديدًا في احتوائها على زوايا لا تُحصى يُعامَل فيها المرء بلطف. ومن الجدير بالذكر أن ضغوط السكن في طوكيو معتدلة نسبيًا، وهذا ما يسهّل على الشباب الاستقرار فيها. ورغم أن 33% فقط من المشاركين رأوا أن أسعار الحياة الليلية مناسبة، فإن المدينة تقدّم قدرًا هائلًا من السعادة بتكلفة صفرية.
بورتو: الإحساس بالمجتمع أرقى كماليّات الحياة
إذا كانت طوكيو تمثّل قمة الراحة والسهولة، فإن بورتو تعرض نموذجًا آخر — حياة مريحة ترتكز على المجتمع المحلي. في هذه المدينة القديمة المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، لا يكاد أحد من أفراد جيل زد الذين شملهم الاستطلاع ينكر جمالها؛ والأهم من ذلك أن 100% منهم قيّموا أجواء المجتمع المحلي فيها بتقييم إيجابي. في بورتو، ترى السكان القدامى يجلسون مع وجوه شابة على درجات ضفة النهر، وتنساب أشعة الشمس بين المنازل الملوّنة، ويحتسي الناس قهوتهم على مهل. تكاليف المعيشة هنا في متناول الشباب تمامًا، إذ اعتبر 93% من المشاركين أن الأسعار مناسبة، ولا سيما في ما يتعلق بتناول الطعام خارج المنزل، واحتساء المشروبات، وزيارة المعارض. يفتح متحف “Soares dos Reis” الوطني أبوابه مجانًا أيام الأحد للمواطنين الحاملين للبطاقة، في حين أن مركز التصوير الفوتوغرافي البرتغالي مجاني يوميًا. عندما لا يقتصر جمال المدينة على أن يكون مرئيًا، بل يمكن التمتع به يوميًا، يصبح من الطبيعي أن يرغب الشباب في البقاء.
ملبورن: الإبداع ليس زخرفة، بل أساس الحياةصُنِّفت ملبورن للتو من قبل Time Out «أفضل مدينة في العالم لعام 2026»، كما احتلت مرتبة متقدمة في قائمة جيل Z أيضًا. لم يعد الطابع الفنّي والثقافي لهذه المدينة سرًّا: مسارح مستقلة، حانات كوميدية، عروض ارتجالية، حفلات سرّية… ففي كل ليلة تقريبًا عروض حيّة جديدة. وهي لا تبخل أيضًا في رعاية المبدعين المحليين — أعلنت حكومة المدينة عن تخصيص مليون دولار أسترالي لدعم المبدعين المحليين لتطوير أفكارهم الأصلية إلى أعمال مسرحية متكاملة. وبالنسبة إلى الشباب في العشرينيات من العمر، فإن هذا الجو «الصديق للإبداع» أكثر جاذبية من المعالم اللامعة. وحتى لو لم تكن تكاليف المعيشة رخيصة، فإنهم ما زالوا قادرين على إيجاد سعادتهم الخاصة: في مقهى صغير مثل Heart of Carlton، يكفي طبق معكرونة بثمن معقول ليمتدّ حديثهم حتى الليل. في ملبورن، الثقافة ليست مجرد شيء يُشاهَد، بل هي نمط يومي يمكن المشاركة فيه وامتلاكه.
ما الذي يجعل المدينة صديقةً حقيقيةً لجيل Z؟
عندما تضع هذه المدن الثلاث معًا، ستكتشف بعض القواسم المشتركة. أولًا، إنها جميعًا مدن «قابلة للمشي» بدرجة عالية، أو على الأقل تملك نقلًا عامًا ممتازًا يريح الناس من الاعتماد على السيارات. ثانيًا، الطبيعة غير منقطعة عن الحياة الحضرية — حدائق طوكيو، وساحل بورتو ونهرها، وواحات ملبورن الخضراء، كلها تقع ضمن مسافة سير على الأقدام. إضافة إلى ذلك، تقدّم هذه المدن حياة اجتماعية وثقافية «منخفضة التكلفة لكنها عالية الجودة»، فلا يضطر الشباب إلى دفع أموال طائلة في كل مرة يخرجون فيها.
والأهم من ذلك، أن هذه المدن تتميز بسهولة «التعرف إلى أصدقاء جدد». ربما بسبب المساحات العامة الكثيفة، أو الأنشطة المتكررة في الشوارع، أو الدفء المجتمعي الذي يفترض مسبقًا ودَّ الغرباء. عندما يقيّم الشباب مدينةً ما، فإن ما يهمهم فعلًا هو العلاقة الرقيقة بين الإنسان والمدينة — هل يمكنهم أن يصبحوا جزءًا من جماعةٍ ما هنا؟
إجابة قابلية الحياة ربما ليست في القوائم
بطبيعة الحال، أي تصنيف ليس إلا مرجعًا. لكل جيل تخيله المختلف للمدن، وجيل Z يدلي بصوته عبر قدميه. إنهم لا يختارون المدينة ذات أطول ناطحات السحاب، ولا المدينة ذات الناتج المحلي الإجمالي الأكبر، بل المدينة التي تجعلهم يسيرون في شوارعها ليلًا ويشعرون بأن «هذا المكان ينتمي إليّ». ما تشترك فيه طوكيو وبورتو وملبورن هو أنها تحتفظ للشباب بقدر وافر من المساحات «عديمة النفع لكنها سعيدة» — متاحف مجانية، وحمّامات شعبية مفتوحة على مدار الساعة، ومقاهٍ رخيصة عند زوايا الطرق. هذه الملامح الصغيرة المتناثرة هي المكوِّن الحقيقي لنسيج الحياة.
في المستقبل، المدن التي تُبقي الشباب على الدوام يشعرون بأنهم مرحّب بهم وملهمون ومُعاملون بلطف، هي وحدها التي ستفوز فعلًا بقلب الجيل القادم.
ملاحظة السجل العام · أبحاث حضرية
تضع أبحاث حضرية هذه الملاحظة ضمن مجلة مدينة عن أسلوب الحياة الحضري والاستهلاك الثقافي والأحياء الإبداعية وحياة الرحل الرقميين.: ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق. ينبغي فتح المصادر قبل إعادة استخدام الملخص؛ الحياة الحضرية / الطعام والثقافة / الليل والترفيه يوضح الزاوية التحريرية المحلية.